العلاج بالتعرض

العلاج بالتعرض

استندت العلاجات السلوكية على فكرة أن عددا من السلوكيات التي يطورها الشخص، كسلوكيات التجنب أمام الإحساس بالخوف، ستؤدي إلى إحداث ظروف ملازمة للمثير المقلق. في البداية، سيحدد التكييف الكلاسيكي للاستجابات العاطفية نمطا عاطفيا في الذاكرة؛ ثم وفي خطوة موالية، سيخفف التجنّب السلوكي من القلق الناتج، ويثبت النمط الإجرائي للاستجابات الحركية. يشارك هذان العاملان (التكييف الكلاسيكي والتكييف الإجرائي) في الحفاظ على المستوى العالي من القلق، مما يعني أن العلاج المعرفي السلوكي سيعمل على هذين المستويين من التعلّم: تقليل القلق، وتشجيع سلوكيات التأقلم النشطة. 

ما هو العلاج بالتعرّض؟

العلاج بالتعرض أو إزالة التحسس المنهجي، هي تقنية من العلاج السلوكي المعرفي، تعود للنفساني جوزيف وولب. تُستخدم لعلاج حالات عيادية مختلفة مثل الرهابات، واضطراب ما بعد الصدمة، واضطراب الهلع، والوسواس القهري. يتم فيها تعريض الشخص تدريجيا لمخاوفه في بيئة آمنة، لمساعدته على التغلب على القلق، وفق جدول ونظام محدد، لتقليل تأثيرها العاطفي من خلال التعود والانطفاء (التعود على المثير المقلق وإطفاء استجابة القلق).

تستند هذه التقنية إلى مبدأ أنه “كلما كان المريض أكثر حساسية لما كان مخيفا في البداية، زادت احتمالية قدرته على الاستجابة لمصدر القلق وتعلّم كيفية إدارة العواطف”. فيتعلّم المريض مواجهة مخاوفه وكيفية إدارتها، بدلا من تجنبها، ويتمكّن من إعادة تدريب دماغه وتقليل شدة قلقه.

يخضع هذا النوع من العلاج للإشراف والتأطير الشديد من قبل المعالج للتحكم في الاستجابات العاطفية والجسدية المتوقعة، وتدريب المريض عليها. إذا تم تطبيق هذا العلاج بشكل صحيح، فإنه طريقة فعالة جدا لإدارة القلق ومواجهة المثيرات الرهابية.

ضبط وتحديد المفاهيم

1. التعرض:

هو مواجهة المثيرات المسببة للقلق وفقا لقواعد معينة، من أجل تقليل استجابة القلق المرتبطة بها. لكي تكون هذه التقنية العلاجية فعالة، يجب أن يكون التعرض تدريجيا ومتكررا.

2. التعرض التدريجي:

يساعد المعالج النفسي المرضى على مواجهة مخاوفهم بطريقة منظمة وتدريجية تصاعدية، بدءا بالمواقف التي تسبب قلقا خفيفا، ثم المواقف المتوسطة ، فالمواقف الأكثر شدة.

3. التحسّس والتعود:

التعود عكس التحسس، وهو شكل بدائي من التعلّم. هو العملية التي تتناقص فيها استجابة الشخص للخوف من مُثير رهابي أو مقلق بمرور الوقت، من خلال التعرض التدريجي والمتكرر دون تجنب. البقاء في الموقف المخيف دون تجنبه أو الهروب، تنخفض استجابة المريض للقلق بشكل طبيعي مع مرور الوقت.

في حين التحسّس هو إدراك الخوف من مثير معين، بمساعدة المُعالج الذي يساعده ويوجهه تدريجيا ليختبر تناقص ​​الخوف تلقائيا من خلال التعرض المتكرر والتدريجي. والتدرب على إدارة القلق، من دون إظهار التجنب أو دون اللجوء إلى سلوكيات السلامة.

1.3. فيسيولوجيا التعود:

حسب إيريك كاندل (Eric Kandel ) يوجد في الكائن الحي عدد محدود من الخلايا العصبية، يمكنها إلى جانب الاستجابة الشرطية أن تقوم بحفظ وتخزين معلومات طويلة المدى، بعد مواجهة واحدة مع المثير المسبب للألم. تنتج عن سلسلة من الأحداث الكيميائية التي تتسبب في زيادة الاستجابة دون الحاجة إلى تجارب تكيّف جديدة.

لدى الشخص الذي يعاني من استجابات عاطفية مفرطة كالخوف مثلا، يؤدي التعود عن طريق التعرض التدريجي والمتكرر للمثيرات الرهابية أو المقلقة إلى تقليل قوة الاستجابات الشرطية التي يتحكم فيها جذع الدماغ ومركب اللوزة الدماغية. كما أن التعرض التدريجي للمثيرات التي توحي بالوساوس والأفعال القهرية أو الرهابات يزيد من الاستجابات الحركية والإدراكية والاعاشية في المستقبل. يتعلق الأمر بظاهرة معاكسة للتعود، وهي التحسّس. في العادة نحتاج (45) دقيقة من التعرض للوصول الى ظاهرة التعود. لذلك يجب أن يقدم المعالج النفسي للمريض الذي يعاني من الرهاب أو الوسواس القهري في العلاج بالتعرض جلسات متكررة ومطولة للوصول إلى التأثير العلاجي الفعال. مه الاهتمام بتعليم المريض كل تقنيات مواجهة الاستجابات الرهابية المختلفة (العاطفية والجسدية).

2.3. آليات عمل التعود:

بفعل تكرار التعرض التدريجي للمثير المقلق، يتكيف الجهاز العصبي مع الموقف المخيف، وتنخفض شدة استجابة الخوف بشكل طبيعي. تعمل الجلسة العلاجية للتعرض على خفض نسبة القلق أو الخوف من المثير المقلق بنسبة 50% على الأقل من أعلى نقطة تم قياسها قبل بدء الجلسات. ويجب التأكد من أن الانخفاض لا يرجع إلى سلوكيات التجنب.

يتضمن التعود الآليات التالية:

– الإدراك الواعي: بفعل التعود، يتعرف المريض على ردود أفعاله المتمثلة في الخوف، وما ينجر عنه من سلوكيات التجنب (دورة الخوف والتجنب).

– التعلّم بالتجربة: من خلال التعرض، يصبح الشخص على دراية بأنه يمكنه مواجهة مخاوفه، وأن احتمالية حدوث النتائج التي يخشاها قليل. وإن حدثت فهي سيت بالسوء الذي يتوقعه، ويمكنه التعامل معها بسهولة.

– كسر حلقة الخوف-التجنب: تساعد توجيهات المعالج للمريض على التعايش مع مخاوفه دون الهروب منها ودون اللجوء إلى سلوكيات إعادة التأمين الأخرى (مثل السلوكيات القهرية). تسمح هذه التوجيهات بتطوير ألية التعود؛ مما يؤدي إلى كسر حلقة الخوف والتجنب.

– تكوين معتقدات جديدة تكيفية: الوعي بحلقة (الخوف-التجنب) يؤدي إلى اكتساب معتقدات جديدة أكثر واقعية عن تجربة الخوف. بحيث يطوّر أدراكات بأن المثير الرهابي أو المقلق لا يشكل تهديدا فعليا كما كان يعتقد؛ وهو ما يُنشط ويحدّث الذاكرة الداخلية القائمة على الخوف من المثير الرهابي.

مثال: عند التوجه إلى حفلة صاخبة، ستشعر بضجيج مفاجئ في البداية، لكنك ستعتاد عليه بعد فترة وجيزة، ولا تبدي أي رد فعل. كذلك الشخص الذي يُعاني من رهاب الحشرات مثلا، وينظر إلى صورها مرارا وتكرارا، ثم ينظر إلى فيديوهات مصورة عنها سيشعر تدريجيا بانخفاض مستوى القلق لديه في كل مرة. إلى أن يصل إلى التعامل معها في الحقيقية.

المبادئ الأساسية للعلاج بالتعرض

  • التعرض المنهجي والتدريجي وفق تسلسل هرمي للخوف والقلق. مع الاستمرارية لفترة كافية حتى يتمكن الفرد من ملاحظة أن النتيجة التي يخشاها لا تحدث، مما يسمح بحدوث التعلّم. 
  • التعود. يتعود الشخص على مواجهة المثير الرهابي أو المقلق بشكل متكرر دون الانخراط في سلوكيات التجنب أو الهروب، مما يؤدي إلى تضاءل أو تناقص استجابة القلق بمرور الوقت.
  • الانطفاء. يعمل التعرض المتكرر على إضعاف ثم كسر الارتباط المكتسب بين المثير الرهابي أو المقلق والنتيجة السلبية (استجابة القلق)، من خلال تعريض الفرد للموقف أو المثير المقلق حتى تضعف استجابة الخوف. وهو ما يسمى الانطفاء.
  • منع الاستجابة. يساعد العلاج بالتعرض على مقاومة سلوكيات التجنب أمام المثيرات الرهابية والمقلقة، ويشجع على مواجهتها، والتدريب على الإنقاص تدريجيا من استجابة القلق. مثلا، يشجع مريض الرهاب الاجتماعي على البقاء في الموقف بدل تجنبه أو الهروب منه، مما يسمح له بتطوير قدرات تكيفية.
  • التثبيط المتبادل. ينص هذا المبدأ على أن الاسترخاء والقلق لا يتوافقان. باستخدام تقنيات الاسترخاء، يمكن للشخص تثبيط استجابة القلق للمثير الرهابي.
  • التكييف المضاد. يتضمن ربط مثير مخيف أو مقلق بآخر إيجابي أو محايد لاستبدال استجابة عاطفية سلبية بأخرى إيجابية. تعمل هذه العملية على انشاء ارتباط جديد، يُقلل مستوى الخوف تدريجيا بتغيير الاستجابة الشرطية من القلق إلى الاسترخاء أو الحياد. ومع التعرض المتكرر للمثير الرهابي في حالة استرخاء، يفقد المثير تدريجيا قدرته على إثارة القلق، ويتم استبدال الاستجابة القديمة باستجابة جديدة محايدة. على سبيل المثال، يتعرّض شخص يعاني من الخوف المرضي للحشرات لهذا المثير في بيئة آمنة وهو في حالة استرخاء تام، ويستمه لموسيقى هادئة يحبها.
  • المعالجة العاطفية. تتضمن هذه العملية مواجهة المشاعر التي تنشأ عن التعرض للمثير المقلق وإعادة تقييمها ومعالجتها.
  • إعادة الهيكلة المعرفية. يُوجَّه الشخص لتحدي أفكاره غير الواقعية أو السلبية حول الموقف الذي يخشاه، واستبدالها بأفكار أكثر واقعية. مما يسمح بتكوين معتقدات جديدة أقل تهديدا وأكثر فائدة وواقعية. من خلال معالجة الخوف دون تجنّب أو هروب.
  • الكفاءة الذاتية. عندما يواجه الشخص مخاوفه بنجاح، ينشأ لديه شعور بالثقة بالنفس والثقة في قدراته على إدارة القلق مستقبلا.
  • الوقاية من سلوكيات التجنب، أو مقاومة الرغبة في الهروب من الموقف المخيف. باعتبار أن التجنب يحافظ على الخوف ويعززه.

خطوات تطبيق التقنية

1. التثقيف النفسي الأولي:

أين يتعلم المريض أن الأحاسيس الجسدية للقلق ليست خطيرة ويمكن إدارتها. ويتعرف تدريجيا على موضوع رهابه الأساسي حتى يتمكن من قبوله والتعود عليه.

2. إنشاء تسلسل هرمي للقلق و/أو الخوف والبدائل الايجابية:

بحيث ينشئ المريض والمعالج قائمة بالمواقف المخيفة، مُرتبة من الأقل إثارة للقلق إلى الأكثر رعبا. مثلا، بالنسبة للخوف من الحشرات، يتراوح الخوف بين رؤية فيديو للحشرات (قلق منخفض) والتلامس مع الحشرات (قلق مرتفع). يسمح التسلسل الهرمي للقلق بالتقدم من المواقف الأقل قلقا إلى تلك المقلقة للغاية، مع منع سلوكيات التجنب والسماح بالمعالجة العاطفية والشعور بالكفاءة الذاتية في إدارة القلق والمخاوف. ثم يحددان معا النشاط الذي يثير عاطفة قوية إيجابية (الاستماع للموسيقى، ممارسة الرياضة، تناول الطعام المفضل).

3. التدريب على تقنية الاسترخاء العضلي العميق:

بالاعتماد على التصوير الذهني، أو التنفس الواعي (الشهيق – الحبس – الزفير – التوقف لمدة أربع عدات لكل منها) لتوجيه الانتباه في اللحظة الحالية دون الانغماس في الأفكار المثيرة للقلق. تهدف التقنيتان إلى التحكم بشكل أفضل في ردود فعل الخوف والقلق التي ستنجم بعد ذلك عن التعرض للشيء أو الموقف المخيف. ويستمر المريض في ممارسة الاسترخاء الذاتي والتصوير الذهني خارج الجلسات. تعمل هذه التقنيات على تسريع عمليات خفض التصعيد السلوكي وتجربة مشاعر لا تتوافق مع القلق (مشاعر الهدوء والراحة والاسترخاء).

4. إعادة التوجيه المعرفي و/أو دمج المحفزات:

يتدرب فيها المريض على تحويل انتباهه عمدا إلى موضوع محايد أو إيجابي. مثلا، التناوب بين الكتابة عن المخاوف والكتابة عن مواضيع إيجابية.والتدريب على دمج المثير المقلق مع المثير الإيجابي الذي تم تحديده سابقا. مثلا، يتفحص المريض صورة لحشرة في الوقت الذي يستمع فيه للموسيقى أو يتناول قطعة شوكولاتة. وبمرور الوقت سينشئ ارتباط جديد بين المثير الرهابي بالمثير أو التجربة الإيجابية، وهو ما يعمل على تغيير استجابة القلق التلقائية إلى استجابة محايدة. مثلا في اضطراب ما بعد الصدمة يتم تحفيز المريض لتذكر حدث سعيد لمساعدته في مواجهة المشاعر السلبية الشديدة المرتبطة بالذكرى المؤلمة.

5. التدرب على استخدام الاسترخاء والتنفس العميق امام المثيرات المقلقة الخفيفة.

ويتم ذلك بمجرد اكتساب مهارات التأقلم (الاسترخاء) في الجلسة وكواجبات منزلية.

6. التدريب على تعزيز التفكير الإيجابي، وعلى تقنية إعادة التقييم المعرفي.

هذه الأخيرة التي يطلب فيها من المريض أن يتخيل ما سيحدث إذا تعرض لموضوع الرهاب، ثم الوصول به إلى تخيل أسوء سيناريو. قد يشمل ذلك إعطاء المريض رؤية مبالغ فيها وكارثية، وغالبا معارضة لنتائج التعرض الفعلي؛ مما يجعل المريض يواجه أصعب مشاعره المحتملة، ثم يتعلم كيفية التحكم فيها وإدارتها بتقنية الاسترخاء.

7. التعرض التدريجي

للتغلب على الرهاب في بيئة آمنة. بحيث يقوم المعالج بإرشاد العملية في بيئة خاضعة للرقابة، والتي يمكن أن تنطوي على مواقف من الحياة الواقعية، أو في الخيال، أو باستعمال الواقع الافتراضي. وتبدأ عملية التعرض بالجوانب الأقل إثارة للخوف، وتنتقل إلى الجوانب الأكثر تحديا بالاعتماد على قائمة التسلسل الهرمي للقلق التي تم اعدادها سابقا. بحيث يكون المريض في حالة استرخاء تام، ويتخيل أولا الموقف الأقل تهديدا في القائمة. إذا شعر بالقلق، يتم إيقاف التعرض وتهدئته. يتكرر الأمر عدة مرات إلى أن يتمكن المريض من الحفاظ على استرخائه العميق خلال الموقف الأقل إثارة للقلق، لينتقل بعدها إلى الموقف التالي تدريجيا في القائمة، وهكذا إلى أن يصل إلى التعامل مع السيناريو الأكثر إثارة للقلق في القائمة دون إبداء استجابة قلق.

يختار المعالج والمريض أحد الأنواع الثلاثة التالية:

– تعريض المريض مباشرة للمثير المخيف في الواقع؛

– تعريض المريض للمثير الرهابي من خلال الخيال؛

– التعريض للمثير الرهابي في الخيال أولا، ثم التدرب على التعريض في الواقع.

وفي بعض الحالات، وخاصة في اضطراب الوسواس القهري، ينطوي التعرض أيضا على منع الاستجابة القهرية التي عادة ما يتم تحفيزها بواسطة القلق.

8. إعادة تنظيم المشاعر،

من خلال الانفصال لفترة وجيزة عن المشاعر، والحصول على لحظة لجمع الأنفاس، مما يقلل من شدة المشاعر. يسمح التعرض للدماغ بتعلّم أن المواقف المخيفة ليست خطيرة كما تبدو، مما يشكل تحديًا لاستجابات الخوف التي تم تعلمها سابقا.

9. العودة إلى التعرض بعد فترة انقطاع قصيرة:

لتنظيم المشاعر. ويرافق التعرض الجديد شعور أكبر بالسيطرة، مما يساعد على تعزيز التعلّم الجديد ويسمح بالتقدم المستمر. 

10. التدريب على المهارات الاجتماعية بالنمذجة الخيالية:

وتكرار سيناريوهات خيالية للقضاء على الاعتقاد السلبي “لا أستطع”. وإدخال سلوكيات جديدة، ومهام ممتعة.

أنواع التعرض:

– التعرض التدريجي في الواقع (التعرض الحي). يتمثل في مواجهة المخاوف في الحياة الواقعية، مثل تفاعل شخص مصاب برهاب العناكب مع عنكبوت. 

– التعرض للعواطف القوية. يتم التعرض في الواقع بكثافة عالية (نادرا ما يتم استخدامه). على سبيل المثال: الحبس في خزانة لرهاب الأماكن الضيقة. لا يمكن استخدامه إلا إذا لم يكن القلق قويا جدا وإذا وافق الشخص.

– التعرض الخيالي. تخيّل الموقف المخيف بشكل واضح خلال الجلسة، مثل تصوّر وجود شخص على شاطئ مليء بالعناكب (موضوع الرهاب). من خلال قراءة قائمة بالكلمات المزعجة، سرد قصة عن المثير الرهابي، أو سيناريو مخيف، الاستماع إلى تسجيل لتلك القصة، وتخيل موقف مخيف. مع تكرار التعرض تدريجيا، سنرى انخفاضا في مستويات القلق.

التعرض للواقع الافتراضي. تستخدم تقنية الواقع الافتراضي لمحاكاة البيئة المخيفة، مثل جهاز محاكاة الطيران لشخص يعاني من الخوف من الطيران. 

التعرض الداخلي. إثارة إحساس جسدي مخيف عمدا حلال الجلسة، وإظهار أنه غير ضار، مثل الوقوف بسرعة لإحداث شعور بالدوار. 

تعتمد هذه الأنواع على تعريض المريض للموقف أو الموضوع المقلق مع منع الاستجابة الحادة أو غير المتكيفة.

فوائد العلاج بالتعرض

  • يقلّل من مستويات الخوف والقلق.
  • يزيد من القدرة على مواجهة المواقف المخيفة.
  • يحسّن نوعية الحياة من خلال الحد من سلوكيات التجنب.

خلال الجلسات، هناك ثلاث مراحل أساسية: زيادة القلق في البداية، ثم الاستقرار، وتقليل القلق (هذه المرحلة الأخيرة فقط هي المرحلة العلاجية). الهدف هو أن يصبح المريض معتادا على المثير الرهابي، ثم تختفي أعراض القلق تدريجيا.

– تقنية فك الارتباط

يعتمد العلاج بالتعرض على تقنية فك الارتباط. تم استعارة هذا المصطلح “فك الارتباط” من الأدبيات العلمية لعلم الأحياء الجزيئي وعلم الأدوية، للإشارة إلى عملية تحرير جزيء من موقع ارتباطه. وفي سياق العلاج المعرفي السلوكي، تتمثل الفكرة الأساسية لتقنية فك الروابط (فك الارتباط)في كسر الحلقة المفرغة بين الأفكار السلبية التلقائية والمشاعر والسلوكيات غير التكيفية. وهي عملية متكاملة تبدأ بفهم العلاقة بين الأفكار والمشاعر والسلوكيات، ثم العمل على إضعاف هذه الروابط إما عن طريق تغيير الأفكار السلبية بمساعدة تقنية إعادة الهيكلة المعرفية أو عن طريق تغيير علاقتنا بها بالاستناد على طريقة التباعد المعرفي.

فكّ ارتباط استجابة الخوف في هذا السياق هي مفهوم مجازي يحدث من خلال عملية التعود على العلاج بالتعرض، حيث يتم إضعاف الارتباط القوي والتلقائي بين المثير واستجابة الخوف. إن جوهر العلاج بالتعرض هو إزالة التحسس التدريجي؛ حيث يؤدي التعرض المتكرر إلى فك الارتباط الطبيعي لاستجابة الخوف بمرور الوقت.

كيف تعمل تقنية فك الارتباط في العلاج النفسي؟

تعتمد تقنية فك الارتباط على استراتيجية تحويل الانتباه عمدا بعيدا عن الأفكار والمشاعر المؤلمة والمتوافقة مع الحالة المزاجية (الخوف أو القلق)، بخلاف العلاج بالتعرض التقليدي الذي يُركز على تحمل الانزعاج المرافق للتعرض للمثير المقلق. تتضمن هذه التقنية تحكما ذهنيا (فكريا) لتقليل مستوى القلق قبل معاودة التفاعل مع الموقف المُخيف، بهدف كسر دائرة التفكير السلبي الذي يُبقي غالبا على مستوى عالي من الخوف والقلق. من أساليب تحويل الانتباه نجد تقنية اليقظة الذهنية المُوجّهة، أو تحويل الانتباه العمدي إلى موضوع محايد أو إيجابي، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الهدف النهائي يتمثل في تحمّل الخوف والتكيف معه أو التقليل منه، وليس تجنبه.

الانفصال عن التأثير العاطفي للمثير المقلق ليس بديلا عن العلاج بالتعرض، ولكنه أحد مكوناته، وخاصة بالنسبة لأشخاص الذين يعانون من وساسوس رهابية أو وساوس ميتافيزيقية.

هدف تقنية فك الروابط

تهدف إلى مساعدة المريض على التخلص من استجابته للخوف اتجاه المثير المقلق. بالتعرض التدريجي والمتكرر للشيء أو الموقف المخيف، وبمساعدة تقنيتي إعادة الهيكلة المعرفية، والتباعد المعرفي.

أما تقنية التباعد المعرفي فهي قريبة جدا من معنى فك الروابط. تعتمد على فكرة أنه بدلا من تغيير محتوى الفكرة، نغيّر العلاقة التي تربط الشخص بأفكاره. وجعل الشخص يدركأن الأفكار هي مجرد أحداث عقلية عابرة تظهر في شكل كلمات وصور ذهنية، وليست حقائق مطلقة أو أوامر يجب عليه اتباعها.

يتعلم المريض من خلال هذه التقنية ثلاثة أشياء أساسية:

الوعي بالأفكار وملاحظتها دون الاندماج معها. بتشجيع الشخص على ملاحظة وتسجيل أفكاره التلقائية التي تظهر في المواقف المقلقة. وتساعد سجلات الفكر في هذه الخطوة كثيرا. فيتعلّم رؤية هذه الأفكار كالغيوم العابرة في السماء، أو أوراق شجر تطفو على سطح مائي، بدلا من أن يعيش هذه الأفكار كأنه هو نفسه هذه الأفكار. فيضع مسافة بينه وبين أفكاره.

تحدي الأفكار وتقليل سلطتها. يعمل المعالج مع الشخص على فحص هذه الأفكار وطرح أسئلة حولها مثل، ما دليلك  على صحة هذه الفكرة؟ أو ما هي الطرق الأخرى للتفكير في هذا الموقف؟

عندما يتمكن الشخص من ملاحظة أفكاره من مسافة، فإنها تفقد قدرتها على التحكم في مشاعره وسلوكياته.

استبدال هذه الأفكار السلبية. يعمل المعالج والمريض معا على استبدال الأفكار السلبية بأخرى بديلة متكيفة وأكثر واقعية. على سبيل المثال: بدلا من فكرة أنا عديم الفائدة، تستبدل بفكرة واقعية أكثر ومتوازنة من نوع: لقد ارتكبت خطأ ولكن هذا لا يعني أنني عديم الفائدة.

يؤدي استبدال الأفكار السلبية بأخرى واقعية إلى زيادة المرونة النفسية، وقبول الأفكار والمشاعر السلبية دون الصراع معها، والتركيز على اتخاذ خطوات عملية تتماشى مع  قيم الشخص وأهدافه في الحياة.

حالات استعمال تقنية فك الروابط

– في الاضطرابات التي تنطوي على التفكير المستمر والمقلق، مثل اضطراب القلق العام، والرهابات المحددة، واضطراب الوسواس القهري.

– عندما يكون مستوى الضيق الناتج عن التعرض ساحقًا للغاية بحيث لا يمكن الاستمرار فيه، مما يساعد المريض على البقاء في جلسة العلاج دون أن يستهلكه القلق. وبالتالي، جعل العلاج بالتعرض أكثر قابلية للإدارة.

– لتسهيل الإطفاء؛ من خلال توفير استراحة من الخوف الشديد. بحيث تسمح تقنية فك الارتباط للدماغ بالتعلّم تدريجيا أن الموقف المخيف ليس خطيرا كما يبدو، دون أن يشعر المريض بالانهزام والعجز أمام القلق.

المراجع

McLean, P.D., & Woody, S.R. (2001). Specific fears and phobias, pp. 48-83. In P.D. McLean and S.R. Woody, Anxiety disorders in adults: An evidence-based approach to psychological treatment. New York: Oxford University Press.

Craske, M., Antony, M., & Barlow, D. (1997). Mastery of your specific phobia: Therapist guide. Academic Press.

Williams, S. L. (1990). Guided mastery treatment of agoraphobia: Beyond stimulus exposure. Progress in Behavior Modification, 26, 89-121.

Marks, I. (1978). Living with fear. New York: McGraw-Hill.

Öst, L. G., & Sterner, U. (1987). Applied tension. A specific behavioral method for treatment of blood phobia. Behaviour Research and Therapy, 25, 25-29.

Marks I (February 1979). “Exposure therapy for phobias and obsessive-compulsive disorders”. Hospital Practice. 14 (2): 101–108.

Myers KM, Davis M (February 2007). “Mechanisms of fear extinction”. Molecular Psychiatry. 12 (2): 120–150. doi:10.1038/sj.mp.4001939. PMID 17160066.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى