اضطرابات الطيف الذهاني و الفصام

الاضطرابات في طيف الفصام: رحلة من الخرف المبكر إلى الأمراض المعقدة

يعد اضطراب طيف الفصام واحدا من أكثر الاضطرابات النفسية إثارة للجدل والتعقيد في تاريخ علم النفس المرضي. فعلى الرغم من عقود من البحث والدراسة، لا يزال هذا المفهوم محاطا بتساؤلات صعبة حول ماهيته، وأسبابه، وحدوده التشخيصية. هل هو مرض واحد له صورة سريرية موحدة؟ أم أنه مجموعة من الاضطرابات المتشابهة التي تجمعها أعراض ذهانية مشتركة؟ وهل يجب أن يكون المسار الزمني للمرض مزمنا ليعتبر فصاما حقيقيا، أم أن النوبات الحادة القصيرة تكفي لاستحقاق التشخيص؟

هذه الأسئلة وغيرها شكلت على مدى أكثر من قرن جوهر النقاش حول الاضطرابات في طيف الفصام. فمنذ أن صاغ الطبيب النفسي الألماني إميل كريبلين مصطلح “الخرف المبكر” (ديمنشيا براكوكس) في نهاية القرن التاسع عشر، مرورا بتوسيع أويجين بلولر لمفهوم المرض واعادة تسميته بالفصام، ووصولا إلى المنظورات المعاصرة التي تصف الفصام بأنه “مرض معقد”، ظل هذا الاضطراب يشكل تحديا حقيقيا للمحاولات البشرية لفهم طبيعة الاضطرابات النفسية.

في هذا المقال، نستعرض البنية الأساسية لمفهوم اضطرابات طيف الفصام كما تبلورت في الأدبيات الكلاسيكية والحديثة، مركزين على القضايا التشخيصية المحورية التي شكلت تطور هذا المفهوم، والتحديات التي ما زالت تواجه الأطباء والباحثين في محاولتهم لضبط حدود هذا الاضطراب المعقد.

ما المقصود بـ”اضطرابات طيف الفصام”؟

الفصام كبناء افتراضي

قبل الخوض في التفاصيل التشخيصية، من المهم فهم أن “الفصام” – مثل كل تصورات علم النفس المرضي – ليس كيانا ملموسا يمكن قياسه بشكل مباشر. إنه بناء افتراضي (hypothetical construct) طوره العلماء والأطباء في محاولة لالتقاط واقع معقد. بعبارة أخرى، هو تسمية نطلقها على الأفراد الذين يظهرون مزيجا معينا من الهلاوس، والأوهام، واضطراب التفكير (الذي يستدل عليه من الكلام غير المتماسك)، والسلوك الغريب أو غير المنظم. هذه السمات تحدد ما يعرف بالطور النشط (أو الحاد) من الذهان.

ولكن المفارقة تكمن في أن هذا التعريف العام لا يعكس التغايرية الهائلة (heterogeneity) التي تميز اضطرابات طيف الفصام. فالمصابون بهذا الاضطراب يختلفون اختلافا كبيرا في نوع الأعراض التي يعانون منها، وشدتها، ومسارها الزمني، ودرجة استجابتهم للعلاج. هذا التنوع الواسع هو ما جعل الباحثين المعاصرين، مثل نانسي أندرياسن، يتحدثون عن الفصام والاضطرابات الأخرى باعتبارها “أمراضا معقدة” (complex illnesses).

ثلاثة تحديات كبرى في تطوير المعايير التشخيصية

عند محاولة وضع معايير تشخيصية دقيقة لاضطرابات طيف الفصام، برزت ثلاث قضايا رئيسية شكلت محور النقاش لعقود:

  1. المسار المزمن مقابل المسار النوبي: هل يجب أن يكون الاضطراب مزمنا لاستحقاق تشخيص الفصام، أم أن النوبات القصيرة كافية؟
  2. الأعراض الإيجابية مقابل الأعراض السلبية: ما هي الأعراض الجوهرية للمرض؟ هل هي الهلاوس والأوهام (الإيجابية)، أم الانسحاب الاجتماعي وفقر الانفعال (السلبية)؟
  3. الأعراض الوجدانية: كيف نفصل بين الفصام والاضطرابات الوجدانية مثل الاكتئاب والهوس، خاصة عندما تظهر أعراض من كلا النوعين لدى نفس المريض؟

هذه القضايا الثلاث ستكون محور اهتمامنا في الأقسام التالية، حيث نستعرض كيف تعاملت المدارس التشخيصية المختلفة معها.

بين الخرف المبكر والفصام: رحلة تاريخية في المفهوم

كريبلين والخرف المبكر (ديمنشيا براكوكس)

تبدأ القصة مع الطبيب النفسي الألماني إميل كريبلين في نهاية القرن التاسع عشر. قام كريبلين بتجميع متلازمات سريرية مختلفة المظاهر (مثل الهذاء المرتبط بالشباب، والجامود، والفصام البارانوي) تحت اسم واحد هو “الخرف المبكر” (ديمنشيا براكوكس). اعتمد في ذلك على أوجه التشابه في المسار الزمني، والنتيجة النهائية، وعمر بداية الاضطراب.

تميز مفهوم كريبلين بعدة سمات أساسية:

  • بداية في سن الشباب: كما يشير مصطلح “praecox” (المبكر).
  • اضطرابات فكرية وإرادية: خلل في الوظائف العليا.
  • مسار مزمن: يتدهور فيه المريض تدريجيا وصولا إلى الخرف النهائي.

بالنسبة لكريبلين، كانت هذه السمات تعبيرا مباشرا عن اضطراب عضوي كامن، مما يعني عدم التركيز على العوامل النفسية أو الاجتماعية كمسببات للمرض.

لكن سرعان ما واجه موقف كريبلين ثلاثة تحديات رئيسية:

  1. استحالة العلاج: إذا كان التدهور المزمن سمة مميزة للاضطراب، فهذا يعني ضمنيا أن العلاج مستحيل. ولكن هل يصح أن يكون استحالة العلاج جزءا من تعريف المرض؟ المؤكد أن هذا حكم سريري ينبغي أن يكون مسألة تجريبية، وليس تعريفية.
  2. وجود استثناءات: حوالي 13% من مرضى كريبلين لم يسلكوا مسارا مزمنا متدهورا، مما يعني أن التعريف لم يكن شاملا لكل الحالات.
  3. بداية متأخرة: تبين أن بداية الاضطراب لا تقتصر على سن الشباب كما يوحي المصطلح “praecox”.

بلولر وإعادة تسمية المرض بالفصام

في عام 1911، قدم الطبيب النفسي السويسري أويجين بلولر تصورا مختلفا جذريا للمرض، وأعاد تسميته بـ”الفصام” (Schizophrenia). بدلا من التركيز على المسار والنتيجة كما فعل كريبلين، ركز بلولر على العلامات والأعراض.

التمييز بين الأعراض الأساسية والثانوية:

  • الأعراض الأساسية (Fundamental symptoms): تشبه إلى حد ما الأعراض السلبية الحديثة (مثل فقر التفكير، واللامبالاة، والانسحاب الاجتماعي). اعتبرها بلولر خاصة بالفصام وسمات مزمنة أو دائمة للمرض.
  • الأعراض الثانوية (Accessory symptoms): تشبه إلى حد ما الأعراض الإيجابية (الهلاوس، الأوهام). قد تكون غائبة تماما خلال جزء أو كل مسار المرض، أو قد تكون بارزة جدا.

نقلة نوعية: على عكس كريبلين، افترض بلولر أن هناك عملية مرضية جسدية مزمنة تتطور من تلقاء نفسها لإنتاج متلازمة الفصام الكاملة، لكن هذه العملية ارتبطت بالأعراض الأساسية وليس الثانوية. والأهم أنه تأثر بشدة بفرويد، واقترح أن الأحداث الضاغطة والعمليات النفسية يمكن أن تؤثر بشكل كبير على مسار الأعراض الثانوية. بهذا، كان بلولر رائدا في صياغة نموذج الاستعداد-الضغط (diathesis-stress model) الشهير، حيث يستجيب الاستعداد الوراثي أو القابلية للضغوط النفسية الاجتماعية منتجا أعراض علم النفس المرضي.

اتساع المفهوم: كان تصور بلولر أوسع بكثير من تصور كريبلين من ثلاث جهات:

  1. لم يعد النموذج السريري النمطي محصورا بمرضى المسار المزمن المتدهور.
  2. وصف سلسلة متصلة من الشدة، حيث تمتزج الحالات الخفيفة مع النطاق الطبيعي للتباين الشخصي.
  3. أصبح الحكم السريري على وجود “انشطار في الوظائف الأساسية للعقل” (وهو أصل مصطلح schizophrenia) هو الأساس في التشخيص، مما جعل من الممكن رؤية عمليات فصامية في عدد كبير جدا من المرضى.

محاولات شنايدر للعودة إلى الخصوصية: أعراض الدرجة الأولى

أدى التركيز على العلامات والأعراض الذي قدمه بلولر، مع صعوبة إصدار أحكام سريرية حول العلامات والأعراض الكافية لتشخيص الفصام، إلى محاولات لتحديد أعراض خاصة بالفصام بشكل أكثر دقة.

في واحدة من أكثر المحاولات تأثيرا، طور الطبيب النفسي الألماني كورت شنايدر قائمة بـ”أعراض الدرجة الأولى” (first rank symptoms) التي اعتقد أنها خاصة بالفصام. اقتصرت القائمة على:

  • هلاوس غير عادية وغريبة: مثل سماع أصوات تتحدث بأفكار المريض بصوت عالٍ، أو تناقشه بصيغة الغائب، أو تصف أفعاله.
  • أوهام محددة: مثل الاعتقاد بأن الأفكار تزرع في العقل بواسطة قوة خارجية، أو أن أفكار المريض تبث إلى العالم الخارجي ويسمعها الآخرون، أو أن أفعاله مفروضة عليه من الخارج.

لكن للأسف، لم يثبت أن أعراض الدرجة الأولى تتنبأ بالمسار (أي المزمنية) في الفصام، ولا أنها خاصة بالفصام نفسه. كما أن الدراسات الجينية لم تقدم دعما كبيرا لصلاحية هذه الأعراض عندما تستخدم كأساس وحيد لتشخيص الفصام. ومع ذلك، ظلت أعراض الدرجة الأولى جزءا بارزا من أدبيات الفصام، وأحيانا تدرج ضمن قوائم أعراض الطور النشط في المناهج التشخيصية الأخرى.

معضلة التشخيص: حين تختلف الأنظمة ولا تتفق

التشخيص في الدليل التشخيصي والإحصائي DSM

في الولايات المتحدة، منذ عام 1980 مع ظهور الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية في طبعته الثالثة (DSM-III)، اتجهت الأنظمة التشخيصية إلى التأكيد على المزمنية كمعيار جوهري لتشخيص الفصام. يتطلب DSM-III (وراجعيه اللاحقين) مدة زمنية لا تقل عن 6 أشهر لتشخيص الفصام، وهذا خيار واضح لصالح وجهة النظر القائلة بأن الفصام الحقيقي يسير في مسار مزمن نسبيا.

تأثر DSM-III بشدة بمعيارين سابقين:

  1. معايير فيغنر (Feighner criteria): من مجموعة جامعة واشنطن. تؤكد بشدة على المسار المزمن (6 أشهر)، وتستبعد تشخيص الاضطراب الوجداني، وتطلب عرضا إيجابيا واحدا فقط.
  2. المعايير التشخيصية البحثية (RDC): من مجموعة معهد نيويورك للطب النفسي. تطلب عرضين نشطين ومدة أسبوعين فقط، وتهدف إلى مفهوم أوسع. لكنها تستبعد أيضا من يستوفون معايير الاضطراب الوجداني.

نظام المرن (Flexible System) لمنظمة الصحة العالمية

في محاولة مختلفة تماما، اعتمد مشروع الدراسة التجريبية الدولية للفصام (IPSS) الذي شمل 1202 مريضا من تسع دول على التحليل التمييزي الخطي لتحديد 12 عنصرا تميز بشكل أفضل بين مرضى الفصام وغير الفصام. من بين هذه العناصر: الأوهام (أربعة أنواع مختلفة)، اضطراب التفكير، التأثر المحدود أو المنفرط، ضعف البصيرة، وغياب ثلاثة مؤشرات على الاضطرابات الوجدانية.

تم إعطاء نقطة واحدة لوجود كل من المؤشرات الإيجابية التسعة، ولغياب كل من الأعراض الوجدانية الثلاثة. اقترح الباحثون اختيار درجة القطع (مثل 5 أو 6 نقاط) لتشخيص الفصام اعتمادا على التطبيق السريري أو البحثي. هذا هو أصل مصطلح “النظام المرن”.

صراع الأنظمة: عندما لا تتفق التشخيصات

إذا كانت الأنظمة التشخيصية المختلفة تقيم الظاهرة السريرية نفسها وتختلف فقط في عتبة التشخيص، فسيكون بينها علاقة هرمية: الأنظمة الأوسع (التي تشخص عددا أكبر من المرضى بالفصام) تشمل جميع المرضى الذين شخصتهم الأنظمة الأضيق. لكن للأسف، الواقع ليس كذلك، وحتى الأنظمة الضيقة لم تظهر اتفاقا عاليا.

في دراسة كلاسيكية، طبق ستراوس وجيفت سبعة أنظمة تشخيصية على 272 مريضا في أول دخول لهم إلى المستشفى، ووجدوا أن 122 شخصا شخصوا بالفصام من قبل نظام واحد على الأقل. أوسع نظامين هما مؤشر نيو هافن والنظام المرن-5، لكنهما فاتتهما حوالي نصف الـ122 مريضا الذين شخصهم نظام آخر بالفصام. الأنظمة الثلاثة الأضيق كانت: RDC، ومعايير فيغنر، والنظام المرن-6. لتوضيح ضعف الاتفاق حتى بين الأنظمة الضيقة: معايير فيغنر و RDC اتفقتا على تشخيص فصام لمريضين فقط، والنظام المرن-6 شخص فقط 44% من أولئك الذين سموهم الفصام حسب معايير فيغنر.

خلاصة مهمة: قواعد استبعاد الأعراض الوجدانية كانت مسؤولة عن الضيق الشديد في معايير فيغنر و RDC، لأن الأعراض الوجدانية تكون بارزة في عينات الدخول الأولى للمرضى في المستشفيات. ورغم أن هذه الأنظمة تظهر اتفاقا أكبر وبنية هرمية أكثر مع المرضى المزمنين المقيمين، فإن هذه البيانات توضح الخلاف التشخيصي الكبير وأهمية المزمنية والأعراض الوجدانية في إجراء التشخيص.

التغايرية: قلب مفهوم الفصام النابض

الأعراض الإيجابية مقابل السلبية

كما أشرنا سابقا، ركزت المناقشات حول ما إذا كانت الأعراض الإيجابية أم السلبية تشكل جوهر الفصام. بدلا من محاولة تبعية واحدة للأخرى، نظر ستراوس وكاربنتر وبارتكو إلى الأعراض الإيجابية والسلبية كممثلتين لعمليات شبه مستقلة.

في مقترح شهير يتوافق مع شبه الاستقلال، ميز تيموثي كرو بين:

  • النوع الأول من الفصام (Type I): يتميز بالأعراض الإيجابية (الأوهام والهلاوس)، البداية الحادة، المسار النوبي، التوافق السابق للمرض الجيد، والاستجابة الجيدة للأدوية المضادة للذهان.
  • النوع الثاني من الفصام (Type II): يتميز بالأعراض السلبية (فقر الكلام، التبلد الانفعالي، اللامبالاة)، البداية الخبيثة، التدهور الفكري، التوافق السابق للمرض الضعيف، المسار المزمن، والاستجابة الأضعف للأدوية.

أرجع كرو النوع الأول إلى خلل كيميائي عصبي يتعلق بالناقل العصبي الدوبامين، والنوع الثاني إلى تغيرات بنيوية في الدماغ مثل تضخم البطينين. لكن تجدر الإشارة إلى أن فرضية كرو حول ارتباط تضخم البطينين بالأعراض السلبية لم تحظ بدعم قوي، كما أن المرضى الذين يعانون من أعراض سلبية حصرية نادرون.

الأعراض الفصامية العاطفية

ربما لا توجد قضية تعقد مفهوم الفصام أكثر من الأعراض الفصامية العاطفية (schizoaffective symptoms). عندما يرتب المرضى على سلسلة متصلة من الفصام النقي في طرف إلى الاضطراب الوجداني النقي في الطرف الآخر، يتبين أن التوزيع أحادي النمط (unimodal)، حيث يتفوق عدد المرضى ذوي الأعراض الفصامية العاطفية على أولئك الذين يعانون من فصام نقي أو اضطراب وجداني نقي.

يعاني ما بين 10 إلى 30% من حالات دخول المستشفى بسبب الذهان الوظيفي من اضطراب فصامي عاطفي، وهذا أكثر من أن يعزى إلى الصدفة البحتة بين اضطرابين نادرين. حتى في الأنظمة التشخيصية الضيقة التي تستبعد تشخيص الفصام في وجود اكتئاب بارز، لا يزال الاكتئاب يرى خلال المسار الطولي لدى 25 إلى 50% من مرضى الفصام.

هذا التنوع الكبير دفع بعض الباحثين، مثل كرو، إلى القول بعدم وجود حدود وراثية موضوعية يمكن رسمها بين المرضى الذين يعانون من أعراض فصامية غالبة وأولئك الذين يعانون من أعراض وجدانية غالبة.

نحو فهم الفصام كمرض معقد

في ختام هذه الرحلة عبر مفهوم اضطرابات طيف الفصام، نجد أنفسنا أمام حقيقة أساسية: المشكلات الانفعالية والمعرفية والسلوكية التي يشملها مصطلح الفصام وطيف الفصام تشكل ظاهرة معقدة وغير متجانسة. وما نملكه من تصورات تشخيصية ومناهج حالية ليس سوى تقريب لهذه الظاهرة، وليس انعكاسا كاملا لها.

إن الاختلافات حول أهمية المزمنية، والأعراض السلبية مقابل الإيجابية، والأعراض الوجدانية، ليست مجرد خلافات أكاديمية. إنها تؤثر بعمق على من يشخص بالفصام ومن يستبعد، وبالتالي على نوع العلاج الذي يتلقاه، وتوقعات مسار المرض، وحتى على نتائج الأبحاث التي تحاول فهم الأسباب والعلاجات.

ربما يكون السبيل إلى الأمام هو قبول هذا التعقيد بدلا من محاولة اختزاله إلى نموذج واحد. وكما اقترح كاربنتر، بدلا من دراسة “الفصام” كمقارنة بين أفراد فصاميين وغير فصاميين، ينبغي دراسة العمليات الفيزيولوجية المرضية المتميزة (مثل مقارنة المصابين بأعراض سلبية مع غير المصابين بها) لفهم الآليات المختلفة التي قد تجتمع بشكل مختلف لدى أفراد مختلفين لإنتاج متلازمة الفصام.

هذا المنظور، الذي يرى في الفصام “أمراضا معقدة” وليس مرضا واحدا، قد يكون المفتاح لفك طلاسم هذا الاضطراب الذي حير الأطباء والباحثين لأكثر من قرن.

الأسئلة الشائعة حول الاضطرابات في طيف الفصام

ما الفرق بين “الخرف المبكر” عند كريبلين و”الفصام” عند بلولر؟

ركز كريبلين على المسار المزمن المتدهور والبداية في سن مبكرة، بينما ركز بلولر على الأعراض الأساسية (السلبية) والثانوية (الإيجابية)، ووسع المفهوم ليشمل حالات أقل حدة، وأدخل فكرة تأثير العوامل النفسية والضغوط على مسار الأعراض الثانوية.

لماذا يصعب تشخيص الفصام بدقة؟

بسبب التغايرية الكبيرة في الأعراض والمسارات الزمنية بين المرضى، بالإضافة إلى تداخل الأعراض مع اضطرابات أخرى مثل الاضطراب الوجداني، واختلاف الأنظمة التشخيصية في معايير المدة الزمنية المطلوبة وأهمية الأعراض السلبية مقابل الإيجابية.

ما هي أعراض الدرجة الأولى التي اقترحها شنايدر؟

هي أعراض اعتقد أنها خاصة بالفصام، وتشمل هلاوس سمعية غريبة (مثل أصوات تناقش المريض بصيغة الغائب) وأوهام محددة (مثل اعتقاد المريض أن أفكاره تزرع في عقله بواسطة قوة خارجية). لكن الأبحاث اللاحقة لم تثبت خصوصيتها للفصام.

هل الفصام مرض وراثي بالكامل؟

لا، تشير الأدلة إلى نموذج العوامل المتعددة متعدد الجينات حيث تساهم جينات متعددة (كل منها ذو تأثير صغير) وعوامل بيئية معا في القابلية للإصابة بالفصام. البيئة تلعب دورا مهما، خاصة لدى من لديهم قابلية وراثية متوسطة.

ماذا يعني وصف الفصام بأنه “مرض معقد”؟

يعني أنه ليس كيانا موحدا بسيطا، بل يتكون من عمليات فيزيولوجية مرضية متعددة (تتضمن دوائر عصبية مختلفة وأسبابا متفاوتة) تتحد بشكل مختلف لدى أفراد مختلفين لإنتاج الصورة السريرية. هذا يفسر التباين الكبير في الأعراض والمسارات بين المرضى.

قائمة المراجع

– Andreasen, N. C. (2001). Brave new brain. New York: Oxford University Press.

– Gottesman, I. I. (1991). Schizophrenia genesis. New York: W. H. Freeman.

– Bleuler, E. (1950). Dementia praecox or the group of schizophrenias. New York: International Universities Press. (Original work published 1911)

– Carpenter, W. T., Jr., Strauss, J. S., & Bartko, J. J. (1973). Flexible system for the diagnosis of schizophrenia: Report from the WHO International Pilot Study of Schizophrenia. Science, 182, 1275-1278.

– Strauss, J., & Gift, T. E. (1977). Choosing an approach for diagnosing schizophrenia. Archives of General Psychology, 34, 1248-1253.

روابط مهمة:

منظمة الصحة العالمية (WHO) – لمحة عامة عن الفصام:

المعهد الوطني للصحة النفسية (NIMH) – صفحة الفصام:

الجمعية الأمريكية للطب النفسي (APA) – دليل DSM-5 حول طيف الفصام:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى