
علامات عسر القراءة المبكرة عند الأطفال: 7 إشارات تظهر قبل تعلم القراءة
كانت سارة أمًّا يقظة. لاحظت أن ابنها الصغير يوسف، ذا الخمس سنوات، لا يستطيع ترديد أغاني الحضانة البسيطة مثل باقي أطفال الروضة، وكان يخلط بين كلمات الأغنية ولا يستوعب القوافي التي يتغنى بها المعلم كل صباح. قالت لها المعلمة: “لا تقلقي، كل طفل له وتيرته الخاصة”.
مرّ عام، ودخل يوسف الصف الأول، لكن المعلمة الجديدة بدأت تلاحظ شيئًا مختلفًا؛ فعندما يقرأ قصة قصيرة، كان ينظر إلى الصور فقط ويتجنب النظر إلى الكلمات. وإذا حاولت مساعدته، كان يقول: “أنا تعبان”. في البداية، ظنت سارة أن الأمر مجرد كسل أو ضعف في الشخصية، لكنها لم تكن تعلم أن هذه التفاصيل قد تكون من علامات عسر القراءة المبكرة عند الأطفال.
في هذا المقال، سنكشف لك علامات عسر القراءة المبكرة عند الأطفال التي تظهر غالبًا قبل تعلّم القراءة بشكل متقن، خاصة في مرحلة الروضة والصفين الأول والثاني. معرفة هذه العلامات مبكرًا تساعد الآباء والمعلمين على التمييز بين التأخر العابر والمؤشرات التي تستحق الانتباه والتدخل المبكر.
إن الانتظار حتى الصف الثالث أو الرابع لاكتشاف عسر القراءة يشبه الانتظار حتى ينهار المبنى لتدرك أن الأساس كان ضعيفًا منذ البداية. فهذه العلامات المبكرة تظهر بوضوح إذا عرفنا كيف نلاحظها.
العلامة الأولى: هروب الطفل من القوافي والألعاب الصوتية
من أكثر علامات عسر القراءة المبكرة عند الأطفال وضوحا وتجاهلا هي ضعف الوعي الصوتي (Phonological awareness). الوعي الصوتي هو القدرة على التعرف على الأصوات التي تتكون منها الكلمات المنطوقة والتلاعب بها. هذه المهارة تسبق تعلم القراءة وتعتبر أساسا لها.
كيف تبدو هذه العلامة في الحياة اليومية؟
- لا يستطيع الطفل ترديد أغاني الأطفال البسيطة التي تعتمد على القافية، مثل: “أرنبنا يقفز قفزا، في الحقل يمرح لعبا”. يجد صعوبة في اختيار الكلمات التي تنتهي بنفس الصوت.
- عندما تطلب منه التفكير في كلمة تبدأ بصوت معين، مثلا: “قل لي كلمة تبدأ بصوت ‘ب’؟”، يبقى صامتا أو يختار كلمة عشوائية مثل “تفاحة”.
- يواجه صعوبة في تقسيم الكلمة إلى مقاطع. مثلا، إذا قلت له “قلم”، وطلبت منه أن يقولها مقطعة “قـلـم”، فإنه يرددها كاملة كما هي، غير قادر على فصل الأجزاء.
- لا يستطيع دمج المقاطع. إذا قلت له “تـا … جـر”، لا يستطيع أن يخمن أنك تقصد كلمة “تاجر”.

لماذا تحدث هذه العلامة؟
الدماغ الطبيعي لديه “رادار” صوتي داخلي يلتقط أصوات اللغة ويقوم بتصنيفها وتحليلها بشكل تلقائي. أما في دماغ الطفل المعرض لعسر القراءة، فإن هذا الرادار يكون مشوشا أو ضعيفا جدا. الأصوات لا تصل إلى مناطق التحليل اللغوي بسهولة. لذلك، فإن القوافي التي يجدها الأطفال الآخرون ممتعة وطبيعية، تصبح بالنسبة له ألغازا عصبية محيرة.
تخيل أن تعلم القراءة يشبه بناء مبنى. الوعي الصوتي هو أساس هذا المبنى. إذا كان الأساس ضعيفا، فإن أي طابق نبنيه فوقه سيكون مهددا بالسقوط. ضعف الوعي الصوتي ليس مشكلة بسيطة يمكن تجاهلها، بل هو ناقوس خطر يدق بقوة.
كيف تختبر هذه العلامة؟
يمكنك إجراء اختبار بسيط في المنزل (ليس تشخيصيا بالطبع، بل استكشافيا):
- اختبار القافية: قل لطفلك: “أريد أن أسمع كلمات تشبه كلمة (بيت)، مثل: قط، ميت، ديك”. اسأله: “هل (ميت) تشبه (بيت)؟”. ثم اسأله: “وهل (كلب) تشبه (بيت)؟”.
- اختبار حذف المقطع: قل له: “قل كلمة (سمكة)”، ثم قل: “الآن قل (سمكة) من غير (س)”. إذا قال “مكة” أو احتار، فهذا مؤشر.
- اختبار دمج الأصوات: قل له: “سـ … كـ … نـ”، على مهل. اسأله: “ما هذه الكلمة؟” الجواب الصحيح هو “سكن”.
التحذير الحقيقي: إذا كان طفلك في سن الخامسة أو السادسة ويعاني من هذه النوعية من المهارات، فهذا لا يعني بالضرورة أنه مصاب بعسر القراءة، ولكنه يعني أنه ضمن الفئة الأعلى خطرا، ويحتاج إلى متابعة دقيقة وتدخل مبكر، بدلا من الانتظار وشعار “سيكبر ويتعلم”.
العلامة الثانية: التعب والإرهاق بعد دقائق من القراءة
هل لاحظت أن طفلك يتثاءب بشكل غريب أو يشتكي من التعب بعد قراءة بضعة أسطر فقط؟ هذه ليست دراما طفولية، بل هي واحدة من أكثر أعراض الديسلكسيا دقة وإيلاما، وتعرف باسم “التعب المعرفي“ (Cognitive fatigue).
ماذا يحدث في الدماغ؟
عندما يقرأ طفل عادي، يقوم دماغه بأمرين في وقت واحد: فك الترميز (تحويل الحروف إلى أصوات) والفهم (ربط الأصوات بمعنى). هذا يشبه قيادة السيارة على طريق سريع مستوٍ.
أما الطفل المصاب بعسر القراءة، فإن عملية فك الترميز لديه تستهلك ضعفي أو ثلاثة أضعاف الطاقة التي يستهلكها الطفل العادي. دماغه يعمل بكامل طاقته مجرد لربط الحرف “ب” بصوته. عندما يصل إلى نهاية الجملة، يكون قد استنفذ مخزون طاقته الذهنية، ويشعر وكأنه ركض في ماراثون.
العلامات السلوكية للتعب المعرفي:
- التثاؤب المتكرر خلال جلسات القراءة (حتى في الصباح الباكر).
- فرك العينين وشكوى من الصداع.
- التهرب الجسدي: يقول “أنا جائع”، “عطشان”، “أريد الذهاب إلى الحمام” كلما أمسك كتابا.
- فقدان التركيز فجأة: يبدأ في النظر إلى السقف، أو اللعب بقلمه، كأن دماغه يقوم بإعادة تشغيل نفسه.
هذا التعب ليس كسلا. بل هو إنذار بيولوجي من دماغ منهك. هو علامة على أن الطفل لا يقرأ، بل يحارب النص المكتوب بكل ما أوتي من قوة.
يقول أحد المتخصصين: “كثيرا ما كنت أرى أطفالا يتثاءبون بعد قراءة جملة واحدة فقط. هؤلاء الأطفال لا يحتاجون إلى القهوة، بل يحتاجون إلى فهم أن دماغهم يبذل جهدا خارقا في مهمة يعتبرها الآخرون بسيطة.”
ماذا تفعل عندما ترى هذه العلامة؟
أولا: صدق الطفل. لا تقل له “لا تبالغ” أو “اجتهد أكثر”. التعب حقيقي.
ثانيا: قسم وقت القراءة. بدلا من 20 دقيقة متواصلة، اجعلها 5 دقائق، ثم راحة، ثم 5 دقائق أخرى.
ثالثا: استخدم القراءة المشتركة: اقرأ أنت جملة، وهو الجملة التالية. هذا يمنح دماغه فترات راحة قصيرة لكنها كافية لاستعادة الطاقة.
العلامة الثالثة: الاعتماد المفرط على الصور والحفظ
هل يبدو طفلك “قارئا” لأنه يحفظ القصص عن ظهر قلب؟ هل يلتقط كتابا ويبدأ بسرد القصة من الذاكرة، بينما عيناه لا تتبعان الكلمات المكتوبة؟ هذه العلامة خداعة جدا، وغالبا ما يعتبرها الآباء علامة ذكاء، وهي فعلا كذلك، لكنها قد تخفي وراءها اضطرابا كبيرا.
لماذا هي علامة خطر؟
الأطفال المصابون بعسر القراءة، لأنهم أذكياء، يكتشفون مبكرا أن قراءة الكلمات عملية شاقة ومؤلمة. لذلك، يلجأون إلى الملاذ الآمن: الصور والذاكرة البصرية السمعية.
- يحفظون القصة من المعلم أو من الوالدين، ثم يتظاهرون بقراءتها وهم يقلبون الصفحات.
- ينظرون إلى الصورة ويتوقعون الكلمات التي قد تظهر في النص (مثلا: صورة تفاحة، فيقولون “تفاحة” بينما الكلمة المكتوبة هي “فاكهة” أو “حمراء”).
هذه الاستراتيجية تنجح في الروضة والصف الأول، لأن النصوص تعتمد على الصور والتكرار. لكنها تنهار تماما في الصف الثالث فما فوق، عندما تختفي الصور، وتصبح النصوص طويلة وغير متوقعة. هنا يحدث الانهيار الدراسي الحقيقي، ويسأل الأهل: “لكنه كان يعرف يقرأ في الصف الأول، ماذا حدث؟”.
كيف تميز بين الحفظ الطبيعي والخطر؟
- الحفظ الطبيعي: الطفل يقرأ الكلمات فعلا، لكنه يتذكر القصة أيضا. إذا غطيت الصورة وأظهرته كلمات مختلفة من نفس الكتاب، سيحاول قراءتها بصدق.
- الخطر (الحفظ التعويضي): الطفل “يقرأ” القصة بشكل شبه مثالي، لكن عندما تشير إلى كلمة محددة داخل النص وتطلب منه قراءتها وحدها، يفشل. وعندما تغطي الصور، يضيع ولا يعرف كيف يبدأ السرد.
الاعتماد على الصور في القراءة هو بمثابة المشي على حبل واحد. يبدو مدهشا ومثيرا للإعجاب، لكن السقوط منه حتمي عندما تتعقد التضاريس.
العلامة الرابعة: الفجوة الصارخة بين الفهم الشفهي والفهم القرائي
ربما هذه العلامة هي الأكثر دقة في تشخيص عسر القراءة. وهي موجودة في كل المصادر العلمية تقريبا.
ما هي هذه الفجوة؟
- الفهم الشفهي: قدرة الطفل على فهم قصة تسمعها أذنه. إذا قرأت له أنت قصة طويلة، سيفهمها، ويعلق عليها، ويستنتج المغزى منها.
- الفهم القرائي: قدرة الطفل على فهم نفس القصة، ولكن عندما يقرأها هو بنفسه بعينيه.
في الطفل الطبيعي، المستويان متقاربان. أما في الطفل المصاب بعسر القراءة، فنجد فجوة هائلة: يفهم 100% مما يقرأ له، ولا يفهم 30% مما يقرأه بنفسه.
هذه الفجوة تظهر أن قدراته العقلية سليمة جدا، وأن المشكلة محصورة في “المدخل” (العين -> النص). إنها دليل قاطع على أن الدماغ لا يعاني من عجز في المعالجة المعرفية العليا، بل من صعوبة في المهارات الأساسية للفكاك الصوتي.

كيف تلاحظ هذه العلامة؟
- يطلب منك الطفل دائما أن تقرأ له الواجبات المدرسية.
- عندما تطلب منه قراءة سؤال في الامتحان، لا يفهمه، ولكن إذا قرأته له، فإنه يعرف الإجابة فورا ويشرحها لك بحماس.
- يتهرب من القراءة الصامتة، ويحب الاستماع إلى الكتب الصوتية (بودكاست، قصص مسموعة).
رسالة مهمة جدا للآباء والمدرسين:
لا تخلط بين صعوبة الفهم وصعوبة القراءة. إذا كان الطالب لا يفهم النص المكتوب، اسأله أولا: “هل تريد أن أقرأه لك؟”. إذا فهمه بعد القراءة الشفهية، فالمشكلة في عينيه ودماغه عند تحويل الرموز، وليست في قدرته على التفكير.
العلامة الخامسة: عدم احترام علامات الترقيم والقراءة الخالية من التعبير
عندما يقرأ طفل في الصف الثاني أو الثالث، ويتجاهل النقاط والفاصلات، ويقرأ كل الكلمات بصوت واحد مسطح دون أي نغمة، فهذه علامة أخرى على مشكلة أعمق.
لماذا يحدث ذلك؟
علامات الترقيم (النقطة، الفاصلة، علامة الاستفهام) ليست مجرد زينة لغوية. هي إشارات للدماغ بأن يتوقف، أو يرفع صوته، أو يغير نبرته. هذه الإشارات تحتاج إلى معالجة سريعة وفورية أثناء القراءة.
الطفل المصاب بعسر القراءة يستهلك كل طاقته العصبية في محاولة ترجمة الحروف إلى أصوات. وعندما يصل إلى نهاية الجملة، لا يتبقى لديه أي طاقة لملاحظة أن هناك نقطة يجب أن يتوقف عندها. دماغه يخبره: “ركز على الحروف، ليس لدينا وقت للنقاط!”.
ماذا ترى بالضبط؟
- يقرأ الجملة وكأنها كلمة واحدة طويلة دون توقف: “كانالطلابسعداءفيالمدرسة”.
- لا يميز بين جملة خبرية وجملة استفهامية. يقرأ “هل أنت بخير؟” بنفس نبرة “أنت بخير.”.
- لا يغير صوته عند علامات التعجب. يبدو كالروبوت.
عدم احترام الترقيم يؤدي إلى ضعف الفهم. لأن القراءة السليمة لا تعتمد فقط على الكلمات، بل على التوقفات التي تعطي معنى للجملة المركبة.
العلامة السادسة: بطء القراءة الشديد والمزمن
هذه العلامة وثيقة الصلة بالعلامة الأولى والثانية، لكنها تستحق وقفة خاصة. البطء في القراءة هو التوقيع الأكثر استمرارية لعسر القراءة، حتى لدى البالغين.
ما هو البطء المقلق؟
- في الصف الأول، من الطبيعي أن يقرأ الطفل كلمة كل 5-10 ثوانٍ وهو يتهجاها.
- لكن في الصف الثالث وما بعده، من المفترض أن يصل الطفل إلى سرعة قراءة 60-80 كلمة في الدقيقة كحد أدنى لفهم النص.
- الطفل المصاب بعسر القراءة سيقرأ 20-30 كلمة في الدقيقة، أو حتى أقل. سيظل يقرأ كل كلمة على حدة كما لو كان يراها لأول مرة، حتى لو تكررت الكلمة عشر مرات في الصفحة نفسها.
هذا البطء يجعله غير قادر على إنهاء الاختبارات، وغير قادر على مواكبة الدروس التي تعتمد على القراءة السريعة.
لماذا يظل بطيئا رغم الممارسة؟
لأن القراءة التلقائية (Voie d’adressage) لديه ضعيفة جدا. في الدماغ الطبيعي، الكلمات التي تقرأ كثيرا تتحول إلى “صور” يلتقطها الدماغ فورا. أما في دماغ عسر القراءة، فإن هذه “الصور” لا تتشكل بسهولة. كل كلمة تمر عبر المسار الصوتي البطيء (Voie d’assemblage) في كل مرة تقرأ.
العلامة السابعة: المشاكل الحركية والارتباك المكاني (علامة مصاحبة)
ليست كل حالات عسر القراءة تصاحبها مشاكل حركية، لكنها تظهر في كثير من الأحيان. لا تعتبر هذه العلامة تشخيصية بحد ذاتها، لكن وجودها مع العلامات السابقة يعزز الشبهة بقوة.
ما هي هذه العلامات المصاحبة؟
- صعوبة في التمييز بين اليمين واليسار في سن متأخرة (بعد 6-7 سنوات).
- صعوبة في تعلم ربط الحذاء أو استخدام المقص بشكل طبيعي.
- الارتباك في مفاهيم الزمان والمكان: “الأمس” و”غدا”، “فوق” و”تحت”.
- كتابة بعض الحروف أو الأرقام معكوسة بشكل مستمر رغم التصحيح المتكرر (كتابة “2” بدلا من “3” أو “b” بدلا من “d”).
السبب العصبي واحد: الدماغ الأيمن والأيسر لديهما مشكلة في تبادل المعلومات المكانية والزمانية مع مناطق اللغة.
جدول تلخيصي للعلامات السبع حسب المرحلة العمرية
| المرحلة العمرية | العلامة الظاهرة | ما الذي يلاحظه الوالد أو المعلم | متى يصبح الأمر مقلقًا |
| الروضة (3-5 سنوات) | ضعف الوعي الصوتي، صعوبة القوافي، تعثر في الألعاب الصوتية | لا يميّز الكلمات المتشابهة صوتيًا، يواجه صعوبة في ترديد الأغاني أو تقسيم الكلمات إلى مقاطع | إذا استمرت الصعوبة بشكل واضح مقارنة بالأقران رغم التكرار والدعم |
| الصف الأول (6-7 سنوات) | صعوبة ربط الحرف بصوته، بطء شديد في التهجئة | يقرأ حرفًا حرفًا، يتعب بسرعة، ويتجنب مهام القراءة | إذا بقيت القراءة بطيئة جدًا بعد عدة أشهر من التعلم المنتظم |
| الصف الثاني (7-8 سنوات) | بطء القراءة، أخطاء متكررة، الاعتماد على الصور | يفهم القصة من الصور أكثر من الكلمات، ويخطئ في كلمات بسيطة ومتكررة | إذا لم يظهر تحسن ملحوظ رغم التدريب والمتابعة |
| الصف الثالث (8-9 سنوات) | فجوة بين الفهم الشفهي والقرائي، ضعف الطلاقة | يفهم النص عندما يُقرأ له، لكنه يعجز عن فهمه عندما يقرأه بنفسه | إذا كانت الفجوة بين الاستماع والقراءة كبيرة وواضحة |
| الصف الرابع فما فوق | بطء مزمن في القراءة، تجنب القراءة الجهرية، ضعف الإملاء | يتهرب من القراءة، يقرأ بجهد كبير، ويبدو منهكًا بعد وقت قصير | إذا استمرت الصعوبات وأثرت في التحصيل الدراسي والثقة بالنفس |
ماذا تفعل إذا لاحظت هذه العلامات؟
إذا تعرفت على طفلك أو طالبك في هذه العلامات، إليك خريطة العمل السريعة:
- لا تنتظر “السنة الذهبية“: الانتظار أبدا ليس حلا لعسر القراءة. كل يوم يمر وأنت تنتظر هو يوم إضافي من الفشل يتراكم على صدر الطفل.
- وثق ما تراه: اكتب ملاحظاتك. “في 5 أكتوبر، قرأ 10 كلمات في 5 دقائق وتثاءب 4 مرات”. هذه الملاحظات ستكون ثمينة جدا للأخصائيين.
- اطلب اجتماعا مع المعلم: ناقش ملاحظاتك مع معلم الفصل وأخصائي التربية الخاصة (إن وجد) في المدرسة. أخبرهم أنك تشتبه في وجود علامات خطر مبكرة وتريد خطة تدخل أولية.
- ابدأ بالتدخل المبكر في المنزل: العب معه ألعاب الوعي الصوتي (القوافي، المقاطع) بدلا من إجباره على القراءة المكثفة. القراءة المكثفة لطفل متعب ستزيد كرهه للكتب.
- اطلب التقييم المهني: لا تتردد في طلب تقييم لدى أخصائي النطق (orthophoniste) قبل دخول المدرسة الابتدائية أو في بدايتها. هذا هو أفضل استثمار في مستقبل طفلك.

روابط خارجية مهمة:
| الموقع | ما يقدمه باختصار |
| International Dyslexia Association | معلومات علمية موثوقة وموارد للأهالي والمعلمين. |
| Understood | أدوات عملية ودعم يومي للتعلم وصعوبات القراءة. |
| Reading Rockets | استراتيجيات تعليم القراءة ومواد للمدرسين والآباء. |
| الموقع | الوصف المختصر |
| مركز الشارقة لصعوبات التعلم | مركز عربي متخصص يقدم خدمات دعم وتشخيص وصعوبات تعلم. |
| أكاديمية لتأسيس القراءة ومعالجة صعوبات التعلم | جهة تعليمية عربية تركز على تأسيس القراءة والدعم التعلمي. |
الخاتمة
علامات عسر القراءة المبكرة عند الأطفال ليست مجرد صعوبات عابرة، بل هي رسائل واضحة يرسلها دماغ الطفل تحتاج منا نحن الكبار أن نفهمها ونستجيب لها بسرعة وحكمة.
العلامات السبع التي تناولناها – ضعف الوعي الصوتي، التعب المعرفي، الاعتماد على الصور، الفجوة بين الفهم الشفهي والقرائي، عدم احترام الترقيم، البطء المزمن، والمشاكل المكانية المصاحبة – تشكل معا خريطة طريق للوالد اليقظ والمعلم المحترف.
تذكر أن الطفل الذي يظهر هذه العلامات ليس طفلا كسولا أو غبيا. على العكس، هو طفل يحتاج إلى دعم مختلف. إدراكك المبكر لهذه العلامات يمكن أن يغير مسار حياته من درب من الإحباط والفشل إلى طريق من الفهم والتكيف والنجاح.
إن إنقاذ طفل من معاناة عسر القراءة يبدأ بلحظة واحدة: عندما تقرر أن تنظر بعينيك لا بعين التمني، وتقول: “هناك شيء مختلف هنا، وسأكتشف ما هو“.
الأسئلة الشائعة
هل وجود علامة واحدة فقط يعني أن طفلي مصاب بعسر القراءة؟
لا، بالتأكيد لا. قد يكون الطفل متعبا في يوم معين، أو أن مهارة القوافي لديه ضعيفة لسبب آخر. عسر القراءة هو نمط من العلامات المتعددة المستمرة عبر الزمن. كلما زاد عدد العلامات وكلما استمرت لفترة أطول، زادت الشبهة. الجدول أعلاه يساعدك في تقدير المخاطر.
ابني في الصف الرابع ويعاني بشدة، لكن المعلمة تقول إنه ذكي ويجب أن يبذل جهدا أكبر. ماذا أفعل؟
هذا هو الوصف الكلاسيكي لتأخر تشخيص عسر القراءة. ذكاء الطفل هو الذي يخدع المعلمين. لا تنتظر موافقة المعلمة. إذا كنت تشعر بالقلق، اطلب تقييما خاصا فورا. التشخيص المتأخر أفضل من عدم التشخيص، لكن التشخيص المبكر هو الأفضل دائما.
هل يمكن أن تظهر علامات عسر القراءة لدى طفل عمره 3 سنوات فقط؟
نعم، يمكن ملاحظة العلامات المبكرة جدا مثل التأخر في الكلام، صعوبة تعلم أسماء الألوان والأشكال، أو صعوبة تذكر كلمات الأغاني. لكن التشخيص الرسمي لعسر القراءة لا يجرى عادة قبل سن السادسة أو السابعة، لأن تطور اللغة في هذه السن يختلف كثيرا بين الأطفال. لكن الملاحظة المبكرة تسمح بالتدخل الوقائي.
هل تختفي علامات عسر القراءة عندما يكبر الطفل؟
لا تختفي العلامات، لكنها تتغير. في مرحلة الروضة كانت العلامة هي ضعف القوافي. في المرحلة الابتدائية المتقدمة، تصبح العلامة هي البطء الشديد في القراءة. في المرحلة الثانوية، تصبح العلامة هي صعوبة كتابة المقالات الطويلة. الاضطراب يبقى، لكن مظهره يتغير مع متطلبات العمر.
ماذا لو كان طفلي يعاني من جميع العلامات ولكن نتيجة تقييمه كانت “لا يوجد عسر قراءة”؟
ربما يكون هناك سبب آخر مثل اضطراب نقص الانتباه (ADHD) الذي يؤثر على التركيز أثناء القراءة، أو مشكلة بصرية غير مكتشفة. التشخيص التفريقي مهم جدا. استمر في البحث عن السبب، فالطفل لا يعاني من هذه العلامات عبثا. هناك شيء يحتاج إلى حل.
المراجع
- Association canadienne des troubles d’apprentissage. (2018). “ما يجب معرفته عن اضطرابات التعلم”.
- Giasson, J. (2003). القراءة: من النظرية إلى التطبيق. Gaëtan Morin éditeur.
- Poirier, P. & Tessier, A. (2019). عسر القراءة وعسر الإملاء: صندوق الأدوات. Éditions de Mortagne. (الفصل المتعلق بـ “العلامات المبكرة”).
- Stanké, B. (2012). “أهمية الكشف المبكر عن الطلاب المعرضين لخطر صعوبات تعلم القراءة والإملاء”. شبكة المعلومات لتحقيق النجاح التعليمي (RIRE).





